الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
136
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الزهراء عليها السّلام في مقابل المهاجرين والأنصار ، وكذا خطبتي بنتها زينب عليها السّلام في الكوفة والشام ، على بعض الضرورات التي لا تخفى . ولكن لا يمكن حمل جميعها على الضرورات أو على خصوص العجائز أو شبه ذلك . وأيضا ، ما دل على جواز تعليم الرجال الأجانب القرآن للنساء ، مثل ما عن أبي بصير ، قال : كنت اقرئ امرأة كنت اعلّمها القرآن ، فمازحتها بشيء ؛ فقدمت على أبي جعفر عليه السّلام فقال لي : اي شيء قلت للمرأة ؟ فغطيت وجهي فقال : لا تعودن إليها . « 1 » وهذا دليل على جواز سماع صوتها وأنّ الحرام هو الممازحة معها . ما يدل على عدم الجواز وفي مقابل هذه الروايات ما يدل على عدم الجواز ، منها : 1 - ما رواه مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تبدءوا النساء بالسلام ولا تدعوهن إلى الطعام . فان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : النساء عيّ وعورة فاستروا عيهنّ بالسكوت ، واستروا عوراتهن بالبيوت « 2 » . وفي سنده إشكال ، لمكان مسعدة . وقال المجلسي قدس اللّه نفسه الزكية في مرآة العقول في تفسير هذا الحديث : العيّ العجز عن البيان ، أي لا يمكنهن التكلم بما ينبغي في أكثر المواطن ، فاسعوا في سكوتهن لئلا يظهر منهن ما تكرهونه . فالمراد بالسكوت سكوتهن . ويحتمل أن يكون المراد سكوت الرجال المخاطبين وعدم التكلم معهن « 3 » . وهذا الحديث مع ضعف سنده ، لعله على خلاف المطلوب أدلّ . لأنّه لا يدل على نهى النساء العاقلات العالمات ، عن التكلم . 2 - ما رواه الحسين بن زيد ، عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حديث المناهي ، قال : ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم أكثر من
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 144 ، الحديث 5 ، الباب 106 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 173 ، الحديث 1 ، الباب 131 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) . العلامة المجلسي ، في مرآة العقول 20 / 373 .